86

Les lumières révélatrices de ce qui est dans le livre 'Lumières sur la Sunna'

الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة

Enquêteur

علي بن محمد العمران

Maison d'édition

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٤ هـ

هل نهى النبي ﷺ عن كتابة الحديث؟
قال أبو ريَّة ص ٢٣: (وقد جاءت أحاديث صحيحة وآثار ثابتة تنهى كلها عن كتابة أحاديثه ﷺ).
أقول: أما الأحاديث فإنما هي حديث مختلف في صحته، وآخر متفق على ضعفه.
فالأول: حديث مسلم (^١) وغيره عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «لا تكتبوا عنّي، ومن كتب عنّي غيرَ القرآن فليمحُه، وحدِّثوا عني ولا حرج، ومَن كَذَب علَيَّ ــ قال همام: أحسبه قال «متعمدًا» ــ فليتبوّأ مقعده من النار». هذا لفظ مسلم. وذكره أبو ريَّة مختصرًا، وذكر لفظين آخرين، وهو حديث واحد.
والثاني: ذكره بقوله: «ودخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث وأمر إنسانًا أن يكتبه، فقال له زيد: إن رسول الله ﷺ أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه. فمحاه» (^٢).
وقد كان ينبغي لأبي ريَّة أن يجريَ على الطريقة التي يُطْريها وهي النقد التحليلي فيقول: معقول أن لا يأمر رسول الله ﷺ بكتابة أحاديثه لقلَّة الكَتَبَة وقلَّة ما يُكْتَب فيه والمشقة، فأما أن ينهى عن كتابتها ويأمر بمحوها فغير معقول، كيف وقد أذن لهم في التحديث فقال: «وحدثوا عني ولا حرج»؟
أقول: أما حديث أبي سعيد ففي «فتح الباري» (١: ١٨٥) (^٣): «منهم

(^١) (٣٠٠٤).
(^٢) أخرجه أحمد (٢١٥٧٩)، وأبو داود (٣٦٤٧) وسيتكلم المصنف عنه بعد قليل.
(^٣) (١/ ٢٠٨ ــ السلفية).

12 / 45